الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة28 مايو 2025 08:44
للمشاركة:

توتر أمريكي–إسرائيلي حول طهران.. نتنياهو خطط لضرب إيران هذا الشهر

في ظل محاولات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة التفاوض على اتفاق نووي جديد مع إيران، يلوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية توجيه ضربة عسكرية للمواقع النووية الإيرانية، وهو ما يهدد بنسف المباحثات الجارية، وفقًا لمصادر مطّلعة على تطورات الملف صرحّت لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وقد أدى هذا التباين في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب إلى مكالمة هاتفية متوترة بين ترامب ونتنياهو، إضافة إلى سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين في الأيام الأخيرة.

وتتمحور الخلافات حول كيفية استغلال “لحظة ضعف إيرانية”؛ فبينما يرى ترامب أن الضغوط الاقتصادية الحالية تشكل فرصة للوصول إلى اتفاق أقوى، يرى نتنياهو أن هذه اللحظة لن تدوم، وأن الوقت مناسب لتوجيه ضربة عسكرية، حتى بدون دعم أميركي.

قلق إسرائيلي من صفقة ضعيفة

تخشى إسرائيل من أن يسعى ترامب إلى تحقيق اختراق دبلوماسي سريع يسمح لإيران بالاحتفاظ ببعض قدراتها على تخصيب اليورانيوم، الأمر الذي تعتبره تل أبيب تهديدًا مباشرًا لأمنها. وكان نتنياهو قد شدد في تصريحات سابقة على أن “الاتفاق الجيد الوحيد” هو الذي يضمن تفكيك كامل للبنية التحتية النووية الإيرانية، المنتشرة في منشآت محصنة مثل نطنز وفوردو.

في المقابل، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين أن إسرائيل كانت تخطط لتوجيه ضربة عسكرية هذا الشهر، لكن ترامب طلب التريث من أجل إعطاء فرصة للمفاوضات. ومع ذلك، واصل نتنياهو الضغط من أجل عمل عسكري سريع، حتى لو اضطرت إسرائيل للتحرك بمفردها.

تتمحور الخلافات الحالية بين المفاوض الأميركي ستيف ويتكوف ونظيره الإيراني عباس عراقتشي حول مسألة تخصيب اليورانيوم. تطالب واشنطن بوقف كامل للتخصيب داخل إيران، بينما ترفض طهران هذا الشرط، وتؤكد أنه لا مجال للنقاش إذا كان المطلب هو “صفر تخصيب”.

في محاولة لمنع انهيار المفاوضات، تعمل سلطنة عُمان كوسيط، ويجري بحث مقترحات مبتكرة تشمل مشروعًا إقليميًا مشتركًا لإنتاج الوقود النووي، بمشاركة إيران والسعودية ودول أخرى. لكن مكان التخصيب الفعلي لا يزال نقطة خلاف أساسية.

وقد أبدى ويتكوف مرونة أكبر مؤخرًا، إذ لم يعُد يعارض اتفاقًا مبدئيًا يُمهّد لاتفاق نهائي. لكن مراقبين يرون عبر الصحيفة، أن مثل هذا الاتفاق المؤقت قد لا يُرضي إسرائيل أو صقور الكونغرس المعادين لإيران، ما لم يتضمن شرطًا بإخراج اليورانيوم المخصب عالي النقاء من إيران، أو خفضه إلى مستويات غير قابلة للاستخدام العسكري.

ضربة مرتقبة بلا سابق إنذار؟

يشعر مسؤولون أميركيون بالقلق من إمكانية إقدام إسرائيل على ضربة مفاجئة لإيران خلال فترة زمنية قصيرة لا تتعدى سبع ساعات، وفق ما صرحوا للصحيفة الأميركية، وهو ما قد يُصعّب على واشنطن ممارسة ضغوط دبلوماسية لوقف العملية.

وتُشير تقييمات استخباراتية إلى أن نجاعة ضربة إسرائيلية منفردة تظل موضع شك، في حين يعتقد بعض المقربين من نتنياهو أن واشنطن ستضطر إلى تقديم دعم عسكري في حال ردّت إيران بهجوم واسع النطاق.

وعلى الرغم من وجود قنوات اتصال مفتوحة، فإن الجانب الإسرائيلي أبلغ نظراءه الأميركيين أن نتنياهو قد يُصدر أمرًا بالهجوم حتى لو تم التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران. وفي أعقاب اجتماعه مع ترامب في البيت الأبيض في أبريل/نيسان، وجّه نتنياهو مستشاري الأمن القومي بمواصلة التحضير لضربة محتملة تشمل عدة سيناريوهات، من عمليات جراحية دقيقة إلى هجمات مكثفة تستهدف منشآت نووية داخل مدن مزدحمة.

ورداً على استفسارات الصحافة، اكتفى البيت الأبيض بالإشارة إلى تصريحات ترامب الأخيرة، حيث قال: “أودّ أن أرى العالم بدون قنابل تُلقى”. أما مكتب نتنياهو، فاختصر رده بعد نشر التقارير بكلمتين فقط: “أخبار كاذبة”.

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: