عراقتشي لـ”روسيا اليوم”: إسرائيل لم ولن تستطيع تنفيذ تهديداتها
في مقابلة شاملة مع قناة روسيا اليوم، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي أن بلاده وقّعت اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة مع روسيا، ترتقي بالعلاقات الثنائية إلى مستوى استراتيجي غير مسبوق، مشددًا على أهمية التعاون الوثيق مع موسكو في مواجهة التحديات الدولية والإقليمية.
اقتصاد مقاوم للعقوبات وتعاون دون انتظار واشنطن
وقال عراقتشي إن إيران صممت نموذج تعاونها الاقتصادي مع روسيا بما يتلاءم مع ظروف العقوبات الغربية، مؤكدًا: “نحن لا ننتظر رفع العقوبات، بل نعمل على توسيع علاقاتنا الاقتصادية رغم استمرارها”.
وأوضح أن زيارته إلى موسكو قبل انطلاق الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، تؤكد مدى الجدية التي توليها طهران لعلاقاتها مع موسكو، مضيفًا: “هذه الزيارة تظهر أن روسيا شريك أساسي لنا في القضايا الكبرى”.
الدور الروسي في الملف النووي
وأشاد الوزير بالدور الروسي في دعم المسار الدبلوماسي لحل القضية النووية الإيرانية، قائلاً: “روسيا كانت دائمًا سبّاقة في تقديم المبادرات والحلول السلمية”، مشيرًا إلى أنه ناقش مع لافروف والرئيس بوتين كيفية استمرار روسيا في لعب هذا الدور، نظرًا لمعرفتها العميقة بالملف وموقعها في مجلس الأمن، والعلاقات المتميزة مع إيران.
رفض للضغوط الغربية وثبات في المواقف
وأكد عراقتشي أن إيران لم ولن ترضخ للضغوط والتهديدات، قائلاً: “لقد أثبتنا في الماضي أننا لا نستجيب للغة القوة، وأننا نقاوم التهديدات”، وأضاف: “ربما أراد الأمريكيون اختبار عزيمتنا مجددًا، وقد رأوا نتائج اختبارهم”.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة تتبنى نهجًا متطرفًا، وتتخذ التهديدات العسكرية شكلاً جديدًا، لكنه شدد على أن إيران لم تتنازل عن “كرامتها وشرفها ومصالحها”، وأن باب الدبلوماسية ما زال مفتوحًا، لكنها “مستعدة أيضًا لمسارات أخرى إن اضطرت، وتعرف كيف تدافع عن نفسها”.
رسائل حاسمة لإسرائيل وأميركا
وحول التهديدات الإسرائيلية الأخيرة، قال الوزير: “إسرائيل لا تملك القدرة على تنفيذ تهديداتها، لا في الماضي، ولا الآن، ولا في المستقبل”، مضيفًا أن حتى المساعدة الأمريكية لن تمكّن تل أبيب من شن عمليات عسكرية ناجحة ضد إيران.
وتابع: “الكيان الإسرائيلي يعرف جيدًا قدراتنا الدفاعية، ويعلم كيف سيكون ردنا”، معتبرًا أن الولايات المتحدة “لن تخاطر بمثل هذه المغامرة الخطيرة”.
القوقاز: لا حلول إلا عبر دول المنطقة
وفيما يتعلق بمنطقة القوقاز، كشف عراقتشي عن مبادرة “3+3” التي تضم أذربيجان، جورجيا، وأرمينيا، إلى جانب إيران، تركيا، وروسيا. وأوضح أن “هناك بعض الشكوك لدى أصدقائنا في جورجيا”، لكنه أعرب عن أمله في أن تُحل خلال الاجتماعات المقبلة.
وأكد أن الموقف المشترك بين إيران وروسيا يقوم على رفض التدخلات الخارجية، قائلاً: “قضايا المنطقة لا تُحل إلا بمشاركة دولها، ووجود القوات الأجنبية لا يُعزّز الأمن، بل يضر به”.
سوريا: قلق من الاحتلال الإسرائيلي وغياب التواصل مع دمشق
وفي الشأن السوري، أعرب الوزير عن “قلق بالغ” من التطورات الميدانية، مشيرًا إلى أن “احتلال الأراضي السورية من قبل الكيان الإسرائيلي مستمر بل وتزايد، والمساحة التي احتلتها إسرائيل مؤخرًا أكبر من مساحة غزة”.
وشدد على أن الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية أمر حيوي لاستقرار المنطقة، لكنه كشف في المقابل أن “إيران لا تملك أي تواصل أو تفاعل مع الحكومة السورية الحالية”، مضيفًا: “نحن لسنا في عجلة من أمرنا للقيام بذلك”.
تحالف ثلاثي مع روسيا والصين
وفي ختام حديثه، أكد عراقتشي أهمية التنسيق بين إيران وروسيا والصين في مواجهة التحديات الدولية، لافتًا إلى أن المحادثات الثلاثية حول الملف النووي جارية منذ فترة، وتم عقد عدة اجتماعات في هذا الإطار.
وأوضح أن طهران مستعدة لتوسيع هذه المناقشات لتشمل قضايا أخرى، قائلاً: “نعتقد أن تعاونًا منسقًا بين إيران وروسيا والصين يمكن أن يسهم بفاعلية في تحقيق السلام والأمن الدوليين، ونحن جادون في هذا المسار”.

