الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة28 مارس 2025 00:51
للمشاركة:

روحاني: ترامب أراد انتصارًا سياسيًا على حسابي.. وهكذا رفضت لقاءه

يروي الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني في مقابلته مع صحيفة "ايران" كيف خاض مفاوضات صعبة عبر وساطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقابل عودة الأخير إلى الاتفاق النووي، ويستعرض الاندفاع الفرنسي من أجل تحقيق ذلك، وكيف أنً عامل الثقة كان حاسمًا في تلك المفاوضات.

في ما يلي القسم الرابع من ترجمة “الجادة” لما صرّح به روحاني:

روحاني: ذهبتُ إلى نيويورك في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وهناك بعث ترامب برسالة لي يطلب فيها لقاءً مباشرًا، فقلتُ: لأي سبب يجب أن ألتقيه؟ طالما أنّ العقوبات قائمة، فلن ألتقي ترامب، فجاءني ماكرون وقال إنه كان مع ترامب وإن الأخير قال: دعونا نلتقي ونجلس لنحلّ المسألة، فقلتُ له: إذا أعلن ترامب إنه مستعد لحلّ مسألة العقوبات، فسألتقيه، فأجابني ماكرون: لا يمكن بهذه الطريقة، وجادل كثيرًا، ثم قال: سأعود إلى ترامب. بعد قليل اتصل بي وقال: الليلة خصّص نصف ساعة من وقتك، نجلس أنا وأنت وترامب، سأبقى أول خمس دقائق ثم أترككما، وستجد أن كل شيء سيُحلّ. قلت: لن أذهب ولن ألتقي، أوّلًا يجب أن يُعلن ترامب إنه سيرفع العقوبات، ثم في اللقاء نناقش التفاصيل، وطبعًا، لم يقبل ترامب.
عاد ماكرون إليّ مرة أخرى وقال إنّ ترامب قال إنه سيقبل بالاتفاق النووي بشرط إضافة بندين: أحدهما يتعلّق بالقضايا الصاروخية نتفاوض بشأنه، والآخر بشأن القضايا الإقليمية، ونقل لي أنّ ترامب قال: إذا أضفتم هذين البندين سأقبل بالعودة للاتفاق النووي، فقلت له: تحت أي ظرف لا يمكن إضافة أو حذف كلمة واحدة من الاتفاق النووي، فليقبل هو بالاتفاق أولًا، وبعدها نتحدث، أما ما يخص الصواريخ والمسائل العسكرية، فليس موضوعًا مطروحًا للنقاش بالأساس، أما المسائل الإقليمية فيمكننا الحديث عنها لاحقًا، ولكن أوّلًا عليه رفع العقوبات، فقال لي ماكرون: هذا غير مقبول، وانتهى الأمر.
لم يتخلّ ماكرون عن المسألة، واتصل بي مرات عدة بعد عودتي، تقريبًا مرة كل شهر، ووصل الأمر إلى أنه قال إن مسألة الصواريخ والقضايا العسكرية قد انتهت، وإنّ ترامب قال إنه لم يعد يهتم بهذه المسائل، وما يطلبه هو أن نضيف بندًا بشأن القضايا الإقليمية فقط ويتم الاتفاق، ونلتقي في مكان ما، فقلت له: لا أقبل بإضافة بند إقليمي، ولا أريد اللقاء، ويجب أن يبدأ ترامب برفع العقوبات، ثم نرى. بعد أسابيع، اتصل بي ماكرون مجددًا وقال: لقد أنهيت مسألة البند الإقليمي أيضًا، فقط تحدثوا عن سوريا، فقلت: أنا لا أقبل هذا أيضًا، لكن حتى لو فرضنا أننا سنتحدث عن سوريا، فليُعلن ترامب أولًا رفع العقوبات والعودة إلى الاتفاق، وبعد ذلك نتحدث، فقال: وماذا عن اللقاء؟ قلت: بعد أن يعود إلى الاتفاق، نتحدث، لا أعدك بشيء الآن، فعاد واتصل بي وقال: من دون لقاء معك، لا يمكن حلّ المسألة، ترامب يريد اللقاء، فقلت له: لا مانع لديّ من اللقاء، بشرط أن يرفع هو العقوبات أوّلًا، ثم نتحدث عن اللقاء.
بعدها جعل ترامب رئيس الوزراء الياباني آبي شينزو وسيطًا، فجاء آبي إلى إيران، وبعد أشهر عدة ذهبتُ أنا إلى اليابان وهناك وضعنا معًا إطارًا للتفاهم، وقال لي آبي إنه إذا استطاع إقناع ترامب بذلك، سيبلغني، لكنه أرسل لاحقًا وقال إن ترامب رفض، والطريق الذي اقترحته لم ينجح.

في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، عندما ذهبت إلى الأمم المتحدة، كنت قد ناقشت مسبقًا مع القائد الأعلى أنني إذا استطعت تأمين رفع العقوبات، فسوف يُعقد اجتماع على مستوى قادة ۱+۵، بما يشمل ترامب وأنا ورؤساء الدول الأخرى، وليس فقط أنا وترامب، وقد وافق القائد على ذلك بشرط توافر الشروط اللازمة. خلال هذه الفترة، تبادلنا رسائل مع ترامب بخصوص مواضيع أخرى أيضًا، مثل هجوم أرامكو وحادثة الطائرة الأميركية غلوبال هاوك التي أسقطناها، وهي مواضيع لا تتعلّق بالاتفاق النووي.
عندما وصلنا نيويورك، جاءني ماكرون وقال إنهم يريدون عقد اجتماع قادة ۱+۵ غدًا، وجاءت ميركل حينها أيضًا، رغم أنها لم تكن تحضر هذه الاجتماعات، وجاء جونسون أيضًا رغم انشغاله في البرلمان البريطاني، فقلت إنني أوافق على الحضور إذا أعلن ترامب في مقابلة إنه سيشارك في اجتماع ۱+۵ غدًا وإنه يريد العودة إلى الاتفاق النووي، وسأحضر إذا قال ذلك، فقال ماكرون: هذا صعب، وذهب إلى ترامب، وبعد ساعة، بينما كنت في اجتماع مع جونسون، دخل وقال: تحدثت مع ترامب واتفقنا على خطة من أربع مواد مكتوبة، وقال أيضًا: غدًا بعد الاجتماع نُعلن هذه المواد الأربع، مادتان منها التزامان علينا، واثنتان على ترامب.
قرأتُ المواد، وما يخص ترامب لم يكن فيه مشكلة، أما ما يتعلّق بنا فقلت آنني أوافق عليه، لكنني أحتاج لتعديل بعض العبارات، فقال: هل أذهب الآن لإنهاء الأمر؟ قلت: لا، الالتزامان اللذان يقعان عليّ سأعلن عنهما الليلة، وعلى ترامب أن يعلن التزاماته الليلة أيضًا، وغدًا نلتقي، فقال: لا يمكن الإعلان مسبقًا، فقلت: عليه أن يقول إنّ لدينا خطة من أربع نقاط، نقطتان منها التزامات أميركية، ونقطتان إيرانية. التزاماتي تتعلّق بالعقوبات والنفط، والتزامه كذا وكذا، وأنا سأُجري مقابلة أيضًا، فقال: لا يمكن، وذهب إلى ترامب، ثم عاد وقال إنّ ترامب قال إنه لن يُعلن نتائج الاجتماع مسبقًا، فقلت: لا نريد النتيجة، يكفي أن يقول هذه الجمل، وفي النهاية، لم يتم الاتفاق.
سبب الفشل هو أنني لم أكن أثق بترامب، لو كان محله شخص مثل أوباما، كنت بالتأكيد سأوافق، حتى لو كان ذلك يعني تضحيتي السياسية، لكنّ ترامب كان هدفه أن يراني، يصافحني، ويقول إنه أول رئيس أميركي يلتقي رئيس جمهورية إيران، أي أنه كان يبحث عن استعراض، وبعد ذلك، أرسل ماكرون وقال إنه سيأتي لزيارتي في الفندق مساءً، ويجري لقاء فيديو مع ترامب ليعِد أمامي بأنه سيقبل البنود غدًا، فقلت: لا فائدة من وعوده لي، وعوده لا قيمة لها، يجب أن يعلن ذلك للناس، أما أن يقوله لي فهذا لا ينفع، ولم أقبل، ولم يُعقد الاجتماع، وبقيت المسألة معلّقة.
في ذلك الوقت، كان ترامب يواجه احتمال العزل، وكان يبحث عن نصر سياسي، والنصر الذي كان يريده هو لقائي. في المقابل في فريقي، كان هناك من يرى ضرورة إجراء الاتصال مع ترامب، وآخرون قالوا حتى لو لم يحدث الاتصال، فلتلتقِ مرة أخرى بماكرون، لكنني لم أستطع تقبّل فكرة أن نلتقي بترامب، فينجح هو سياسيًا، ولا نحصل نحن على شيء، وكان احتمال حدوث ذلك مرتفعًا جدًا في رأيي، لذلك لم ألتقِ به.
في عام 2020، لم نذهب إلى الأمم المتحدة بسبب جائحة كورونا، حتى جاء بايدن، حيث كان انتخاب بايدن بمثابة فرصة ذهبية كان يمكننا فيها إنهاء مسألة الاتفاق النووي في شباط/ فبراير 2020.
قام السيد عراقتشي بتجهيز إطار الاتفاق مع روبرت مالي، ولم يكن بايدن فقط سيعود إلى الاتفاق النووي، بل كان سيُلغي كل ما فعله ترامب، بما في ذلك العقوبات على مكتب القائد الأعلى وإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الإرهاب، لكن للأسف، بسبب الحسابات السياسية الداخلية، ومن سيكون الرئيس القادم، وألا تنتهي حكومة روحاني منتصرة وناجحة، لم تُستثمر تلك الفرصة الذهبية، واليوم أصبحت أوضاعنا أصعب من أي وقت مضى.

القسم الأول/ روحاني يروي كواليس مفاوضات النووي: هدفان أصر عليهما رئيس إيران الأسبق

القسم الثاني/ روحاني: هذا ما جرى في أزمة البنزين 2019

القسم الثالث/ روحاني عن خبايا رئاسته: هكذا أفسدت خطة ترامب

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: