الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة25 مارس 2025 16:56
للمشاركة:

روحاني عن خبايا رئاسته: هكذا أفسدت خطة ترامب

يسرد الـرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قصة انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 ومحاولة طهران عدم السماح لواشنطن تنفيذ مسارها الخاص بعد الانسحاب.

في ما يلي القسم الثالث من ترجمة “الجادة” لما ورد في مقابلة روحاني مع صحيفة “ايران”:

وعن سبب عدم لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب رغم تصريحه عن استعداده للتضحية بنفسه إذا كانت مصلحة الشعب تقتضي ذلك، قال روحاني إنه كان دائمًا مستعدًا للتضحية، وقد ضحى بالفعل في الاتفاق النووي، لكنه كان ضحية خلف كواليس لا يعلم بها الناس، ولو لم يُضحِّ لما تحقق الاتفاق.

وتابع روحاني: حين تولّى ترامب الرئاسة، أراد اتخاذ خطوات عدة ضد الاتفاق النووي، لكنه فشل في جميعها، فقد أراد أوّلًا أن يُجبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إعلان عدم التزام إيران بتعهّداتها، فأرسل مندوب الولايات المتحدة إلى فيينا للقاء أمانو، لكنّ الأخير قال إن إيران التزمت بتعهّداتها بالكامل، فكيف لي أن أقول خلاف ذلك.

ثم حاول ترامب إقناع الأوروبيين بمرافقته في هذه السياسة، لكنهم رفضوا، وفكّر أيضًا باستخدام آلية “سناب باك” أو الزناد، لإعادة فرض العقوبات، إلا أنّ تنفيذها كان يحتاج إلى مفاوضات وتحضيرات طويلة، وعارضتها كل من أوروبا وروسيا والصين، ففشل أيضًا. وأخيرًا اضطرّ للانسحاب من الاتفاق النووي بشكل أحادي من دون دعم لا من أوروبا ولا من الوكالة الدولية ولا من خلال آليّة الزناد.

السبب الحقيقي وراء انسحاب ترامب من الاتفاق النووي كان ضغط إسرائيل. قال نتنياهو في مذكراته إنه خلال زيارته الأولى للولايات المتحدة كان مطلبه الرئيسي هو إقناع ترامب بالخروج من الاتفاق النووي، وقد نجح في ذلك.

العامل الثاني في انسحاب ترامب من الاتفاق النووي كان ضغط بعض الدول العربية الرجعية، فقد مارسوا ضغطًا كبيرًا على ترامب للخروج من الاتفاق النووي. العامل الثالث فكان المتشددون في الولايات المتحدة، أما العامل الرابع فكان المتشددون داخل إيران، الذين ظلّوا حتى اللحظة الأخيرة يدعون لترامب خلال فترة الحكومة الثانية، حيث كان محبوبًا بين التيّارات المتشددة في الداخل الإيراني لأنه تسبّب في إرباك الحكومة، وكانوا يقولون: ألم نقل لكم إنّ الحكومة لا ينبغي أن تثق بالغرب؟ في حين أننا – على الأقل ضمن حدود ما منحناه من ثقة- تمكّنّا من الاستفادة من الاتفاق النووي في أعوام 2015 و2016 2017 وحتى بداية 2018، حیث تم رفع الحظر التسليحي والصاروخي، كما أُلغيت قرارات مجلس الأمن، وتم حلّ قضية أبعاد النشاطات العسكرية المحتملة (PMD). كل ذلك كانت له آثار واضحة ومهمة.

حدثت في إيران واقعتان غيّرتا مجرى الأمور. الأولى كانت أحداث مشهد في عام 2017، والتي شكّلت إشارة خضراء لترامب، وكانت في الحقيقة محاولة انقلاب على الحكومة، لكنّ التظاهرات لم تبقَ في مشهد بل امتدّت إلى جميع أنحاء البلاد. أما الحادثة الثانية فكانت الوثائق التي تدّعي إسرائيل إنها سرقتها من إيران، حيث أنّ نتنياهو قال في مذكراته إنّ ماكرون وميركل عندما علما بأنّ ترامب ينوي الانسحاب من الاتفاق، قرّرت الذهاب إلى البيت الأبيض لإقناعه بعدم الخروج.،لكنّ نتنياهو قال إنه جلب تلك الوثائق معه إلى البيت الأبيض وهناك جعل ترامب يقتنع بالخروج من الاتفاق، وأفشل خطة ماكرون وميركل.

أما لماذا خرج ترامب من الاتفاق، فقد قلت مرة إنّ ترامب فعل ذلك لأنه ظن أننا سنفعل المثل، لا سيما أننا كنا قد أعلنّا إننا إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق فسننسحب أيضًا، كما أكد نواب البرلمان ذلك، ومسؤولون آخرون أيضًا، لذلك كان ترامب يتصوّر أنه بمجرّد أن يعلن انسحابه، سنعلن نحن بعده بوقت قصير انسحابنا أيضًا، ولو فعلنا ذلك فعلًا، لكان الاتفاق قد انتهى على الفور، في حين أنّ انسحاب الولايات المتحدة منفردة لا يُنهي الاتفاق بل يُضعفه، لكنّ انسحاب إيران ينهيه بالكامل، لأنّ الاتفاق يضم طرفين: إيران والدول الست، وبانسحاب الولايات المتحدة تبقى خمس دول، وبالتالي يظلّ الاتفاق قائمًا، ولو كانت أوروبا قد التزمت بتعهّداتها، لبقي الاتفاق مستقرًا، ولم نكن لنواجه أي مشكلة، ورأينا أنه حتى في ظل هذا الاتفاق المنقوص، تم رفع الحظر التسليحي والصاروخي عن إيران.

قدّمنا شكوى إلى محكمة لاهاي الدولية من أجل الحفاظ على الاتفاق، وكانت شكوى ناجحة، وفزنا مرّتين. وفي المقابل هًزمت الولايات المتحدة، مرّةً في مرحلة الاختصاص القضائي، ومرّةً في المرحلة المؤقّتة، حيث فزنا في كليهما. أقرّت المحكمة بمسألة الصلاحية وأصدرت قرارًا مؤقتًا لصالحنا.

نحن لم ننسحب من الاتفاق النووي، وبدلًا من إعلان الانسحاب، قلت إننا سنمنح مجموعة ٥+١ مهلة لأسابيع عدة، وهذه المهلة أفسدت حسابات ترامب، كما أنَّ الرئيس بوتين نفسه حكى لي القصة عندما ذهبت إلى موسكو، قال لي إنه اندهش من تصرّفي، فسألته لماذا؟ قال: ألم تكن قد أعلنت إنك ستنسحب إذا انسحب ترامب؟ فكيف منحتهم مهلة؟ لقد أفسدت خطة ترامب بالكامل، وأضاف أن ترامب غضب وقال: انسحبت لكي تنسحب إيران، لكنها لم تنسحب.

كانت هذه إحدى نجاحاتنا، أننا لم نسمح لترامب بأن ينجح في مساره، إضافة إلى أنّ ماكرون اتصل بي وقال إنّ أوروبا ستصمد، ثم تفاوض ظريف معهم، وقدّموا لنا أحد عشر التزامًا، ولو أنهم نفّذوها لما واجهنا مشكلة، ولكان الاتفاق قد عاد إلى طبيعته. وقلت حينها إننا سنمنحهم أسابيع عدة، وبعد شهر اتصل بي ماكرون مجددًا وقال: لا تنسحبوا، امنحونا مهلة أخرى، لأنه ظن أنّ الشهر انتهى وأننا سننسحب، وسألني حينها كم أسبوعًا ستمهلوننا؟ فقلت له لن أمنحكم شهرًا، لكن سأمنحكم أسبوعًا أو أسبوعين لنرى ما ستفعلونه.

لكنّ أوروبا لم تتمكّن أو لم تُرِد أن تنفّذ التزاماتها. رأيي الشخصي هو أنهم لم يكونوا قادرين، كانوا أقوياء سياسيًا، وواجهوا ترامب في الأمم المتحدة، خاصة عندما حاول طرح آلية الزناد في مجلس الأمن، حيث وقفوا ضده ولم يسمحوا له بذلك، لكن من الناحية الاقتصادية، لم يكونوا قادرين، والسبّب هو أنّ الاقتصاد الأوروبي ليس في يد الحكومات بل في يد الشركات، وهذه الشركات جميعها مرتبطة بالولايات المتحدة، ولا تستطيع الوقوف في وجهها.

القسم الأول/ روحاني يروي كواليس مفاوضات النووي: هدفان أصر عليهما رئيس إيران الأسبق

القسم الثاني/ روحاني: هذا ما جرى في أزمة البنزين 2019

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: