روحاني يروي كواليس مفاوضات النووي: هدفان أصر عليهما رئيس إيران الأسبق
أجرت صحيفة "ايران" الحكومية حوار مع الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني بمناسبة عيد "النوروز"، تطرّقت لخبايا أحداث عديدة، حيث تقدم "الجادة" في القسم الأول من ترجمتها لهذه المقابلة حديثه عن خبايا وكواليس التوصل للاتفاق النووي، ويكشف الرئيس الإيراني الأسبق الأهداف الأصلية التي كان يسعى لها من خلف المفاوضات، فضلًا عن تطرقه للمحاولات الداخلية والخارجية لإفشال المفاوضات. وفي جانب أخر، يروي كيفية موافقة مؤسسات البلاد الدستورية على الاتفاق النووي، واصفًا هذا الأمر بـ"المعجزة".
تحدث روحاني عن ضغوط الاتفاق النووي ومحاولة تغيير شروطه، حيث قال: في كانون الثاني/ ديسمبر 2014، كنا قادرين على الوصول إلى الاتفاق النووي النهائي، ووعلى الرغم من وجود بعض المشاكل الداخلية، إلا أني تمكّنت بصعوبة من تجاوزها. وفي اللحظة الأخيرة، عندما كنّا على وشك التوصّل إلى الاتفاق، ذهب الإسرائيليون إلى جنيف، وكذلك وصل سعود الفيصل (وزير الخارجية السعودي الأسبق) من السعودية إلى جنيف، ومارسوا ضغوطًا شديدة على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وكان خلاصة ما قالوه لأوباما: إذا انتظرتم سنضغط على إيران حتى تقبل كل ما تطلبونه، ولا تبرموا معها اتفاقًا الآن.
كانت الخطة أن يُغرقوا السوق بالنفط لتخفيض الأسعار وإضعاف إيران اقتصاديا، وبالفعل انخفض سعر النفط في أواخر 2014م، من أكثر من 100 دولار إلى 40 دولارًا، ثم إلى 30 دولارًا في أوائل 2015.
لقد أرادوا أن نخضع تحت هذه الضغوط، لكننا لم نستسلم، وتمسّكنا بمبادئنا حتى النهاية، وفهم الطرف الآخر أنّ الضغوط غير مجدية. وبجانب السعودية وإسرائيل، مارس المتشددون في الولايات المتحدة والكونغرس ضغوطهم كذلك، ومع كل هذا، توصّلنا إلى الاتفاق النووي في 14 تموز/ يوليو 2015م.
وتابع روحاني: “كنت أسعى لتحقيق هدفين في المفاوضات النووية، لكنّ جميع أصدقائنا وكبار المسؤولين في البلاد كانوا يقولون: لا تصرّوا، لن ينجح الأمر. وكان الجميع متّفقين على ضرورة تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات، بينما أصرّيتُ أنا على هدفين آخرين: الأول هو رفع قرارات العقوبات الستة التي أصدرها مجلس الأمن، والثاني هو مسألة PMD (الأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي)، وهي نفس الاتهامات المزعومة التي وُجِّهت لإيران لسنوات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلال اجتماعات مجلس المحافظين، ومن قبل المدير العام وفريق الوكالة، بأنّ إيران تسعى للحصول على أسلحة نووية.
وقال كثير من الناس: “لماذا تصرّ؟ إنّ هذه القرارات هي بمثابة سيف مسلَّطٍ على رقبة إيران، ولن يتم رفعها، لقد صنعواPMD لإيران ولن يسمحوا لها بالبقاء لمدة 100 عام أخرى”. لكنني استمرّيت في موقفي، مؤكدًا أنه إذا لم يتم حل هذين الأمرين، فلن أوافق. وعلي أية حال، نجحنا، وقمنا بحل المشكلة، ورفعنا القرارات والعقوبات، وبالتالي، فقد أثبتنا عمليًا أنّ فكرة عدم قدرتنا على التفاوض مع الغرب على الإطلاق، أو أننا إذا تفاوضنا فسوف نتعرّض للخداع هي بالتأكيد فكرة خاطئة.
وبطبيعة الحال، كان الأمر صعبًا بالنسبة لبعض المتشددين في إيران الذين كانوا يرددون دائمًا إنّ الطريق الوحيد هو المواجهة والمجابهة. لذلك، نفّذ هؤلاء المتشددون مؤامرات عدة لخرق هذا الاتفاق في الفترة ما بين تموز/ يوليو 2015، عندما توصلنا إلى اتفاق مع مجموعة 5+1، وحتى 17 كانون الثاني/يناير 2016، عندما دخل هذا الاتفاق حيّز التنفيذ، حيث سرّبوا خبرًاعن منزل مليء بالأسلحة في الكويت، وأرسلوا شخصًا كان مختبئًا في إيران لمدة 19 عامًا إلى لبنان وتم اعتقاله، وكتبوا باللغة العبرية إنهم يريدون تدمير إسرائيل، وأخيرًا احتلّوا السفارة السعودية، وكل هذا كان مجرد لعبة لمنع تنفيذ الاتفاق النووي. وفي حين كانت هذه الأحداث على الشاشة، كانت هناك أحداث خلف الكواليس لا يمكن ذكرها الآن”.
الاتفاق بين المؤسسات بشأن الاتفاق النووي كان معجزة
روحاني: “لقد تمكّنا من إيجاد توافقات كافية بين المؤسسات بحيث وافق عليها البرلمان ومجلس صيانة الدستور والمجلس الأعلى للأمن القومي، وكانت هذه معجزة بحد ذاتها، فعقد المجلس الأعلى للأمن القومي سبع جلسات استثنائية مدة كل منها ثلاث ساعات، وصوّتنا على الاتفاق وتمّت الموافقة عليه. والآن تريدون منّا أن نرشد تلك المجموعة المتشدّدة العنيفة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، والتي في بعض الأحيان لا تتبع حتى أوامر القائد الأعلى بشكل جيّد، إلى الطريق المستقيم؟ إنّ النبي لم يستطع فعل ذلك، إذ يقول القرآن للنبي: “إنك لا تهدي من أحببت”.
“عندما ترشّحت للرئاسة في عام 2013م، لم يكن هناك برلماني واحد في الدورة التاسعة البرلمانية يدعمني، إذ أيّد البعض مرشحًا واحدًا، ودعم آخرون مرشحًا آخرًا، وأيّدت أقلية مرشحًا ثالثًا، لكنّ هذا البرلمان نفسه وافق وصادق على الاتفاق النووي، في حين لم يتصوّر أحد أنه كان من الممكن إقناع الجميع بتغيير آرائهم وقبول آرائنا”.

