مانشيت إيران: هل ضحى ظريف بنفسه لإنقاذ الحكومة الإيرانية؟
ماذا الذي جاءت به الصحف الإيرانية داخليًا وخارجيًا؟

“كيهان” الأصولية: شرط الوحدة هو احترام القانون والدفاع عن معيشة الناس

“ستاره صبح” الإصلاحية: ظريف رحل أيضًا.. من التالي؟

“سياست روز” الأصولية عن ظريف وهمتي: تدعيم الوحدة بعزل ظريف وهمتي

“تجارت” الاقتصادية عن دعم مدير الوكالة الدولية تصريحات ترامب حول إيران: غروسي.. العقل المدبر خلف خطط ترامب

“ابرار” الإصلاحية: ظريف لم يستقل بل تمّت إقالته

“عصر ايرانيان” الأصولية عن استقالة ظريف: انتصار القانون
أبرز التحليلات الواردة في الصحف الإيرانية لليوم الثلاثاء 04 آذار/ مارس 2025
رأى الكاتب الإيراني مهراوه خوارزمي أنّ استقالة مستشار الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية محمد جواد ظريف من منصبه جاءت لإنهاء العقبات والتحديات التي تواجه حكومة الوفاق الوطني.
وفي مقال له في صحيفة “ايران” الحكومية، أضافت الكاتب أنّ استقالة ظريف أثارت تساؤلات عما إذا كان الرئيس سيقبلها أم سيحاول إعادته إلى الحكومة كما حدث سابقًا، مشيرًا إلى أنّ المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني لم تؤكد قبول الاستقالة، مما زاد من احتمال عودة ظريف إلى منصبه.
وتابع خوارزمي أنّ السبب الحقيقي وراء استقالة ظريف يكمن في الضغوط المستمرّة التي تعرّض لها منذ توليه المنصب، والتي بلغت ذروتها بعد تصويت البرلمان على سحب الثقة من وزير الاقتصاد واستمرار الجدل عن قانون “المناصب الحساسة”، الذي يمنع تعيين من يحملون هم أو أفراد أسرهم جنسية مزدوجة.
وأوضح الكاتب إنً القانون الذي تم إقراره عام 2021 لم يُطبَّق على العديد من المسؤولين الذين ينطبق عليهم، لكنه استُخدم كأداة سياسية لاستبعاد ظريف، رغم أنّ تعيينه كان بموافقة القيادة العليا في البلاد.
وختم خوارزمي بأنّ استقالة ظريف قد تفتح الباب لتسريع مراجعة القانون، مما قد يسمح بالاستفادة من خبرات الكوادر الإيرانية المؤهّلة في الداخل والخارج، مشبّهًا قرار الاستقالة بتضحية الأم لإنقاذ طفلها، حيث فضّل مغادرة منصبه على أن يصبح عقبة في طريق الحكومة.

في ذات السياق، أكد الكاتب الإيراني مهدي بيك اوغلي أنه رغم الضغوط الهائلة التي تعرّض لها ظريف خلال العام الأخير، ظلّ يسعى لإيجاد حلول للأزمات التي تواجه الحكومة والرأي العام، محاولًا تحقيق التوازن بين الاستجابة لمطالب الشعب والسياسات الاستراتيجية للدولة.
وفي مقال له في صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، أضاف الكاتب أنّ ظريف كشف خلال لقاء له مع الصحيفة قبل أيام عن تعرّضه لحملة مكثّفة من قبل التيّار المتشدّد، حيث واجه انتقادات لاذعة وصلت إلى حد الدعوة لإعدامه، لكنه اختار الرد بالدعاء لهم بدلًا من التصعيد، معتبرًا أنّ اهتمامه الرئيسي هو تحقيق الاستقرار الداخلي والتفاعل مع تطلّعات المواطنين، خصوصًا الأجيال الشابة.
وأوضح ظريف للصحيفة إنّ المشكلة الاقتصادية التي تعاني منها إيران ليست فقط نتيجة السياسات الداخلية، بل تعود أيضًا إلى العقوبات والضغوط الدولية، حيث أنّ العامل الأهم في تفاقم الأزمة هو تزايد التوقّعات التضخمية وانعدام الثقة بالمستقبل، كما أنّ أكبر خطر هو فقدان الأمل والانجرار وراء الروايات التي تصور إيران على أنها دولة ضعيفة.
وشدّد ظريف على ضرورة تغيير النظرة السائدة بشأن العلاقات الدولية، لافتًا إلى أنّ الولايات المتحدة رغم قوتها ليست قادرة على فرض كل سياساتها، كما أن إيران ليست مجرّد موضوع معادلات القوى الكبرى، بل يجب أن تكون فاعلًا رئيسيًا في الساحة الدولية.
وبرأي ظريف كما نقلت “اعتماد”، فإنّ استعادة الثقة الشعبية هي مفتاح تجاوز الأزمات، حيث أنّ النظام بحاجة إلى الاقتراب أكثر من تطلّعلز المواطنين، خاصة أنّ الإيرانيين يريدون مستقبلًا مستقرًّا يضمن لهم الأمان والرفاه.
وقال ظريف إنّ العام 2025 هو فرصة للانطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارًا، حيث أنّ إيران بحاجة إلى تجاوز مرحلة الدفاع عن نفسها والتركيز على بناء اقتصاد قوي وتحقيق التنمية بدلًا من الاستمرار في اجترار الأخطاء وتحميل المسؤوليّات للآخرين.

على صعيد آخر، اعتبر الكاتب الإيراني حسين مهدي تبار أنّ التوتر المتزايد بين أوروبا والولايات المتحدة، خاصة مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، يفتح الباب أمام تساؤل جوهري عن استطاعة أوروبا الدفاع عن نفسها من دون الاعتماد على واشنطن.
وفي مقال له في صحيفة “وطن امروز”، أضاف الكاتب أنّ تصريحات ترامب الأخيرة التي تهكّم فيها على بريطانيا وعن قدرتها على مواجهة روسيا من دون الدعم الأميركي تعكس بوضوح الهوّة العميقة بين التصورات الأميركية والأوروبية بشأن التهديدات الأمنية، ففي حين تعتبر أوروبا روسيا أكبر تهديد لها، ترى الولايات المتحدة أنّ الصين هي العدو الرئيسي الذي يستوجب التركيز عليه، مما قد يدفع واشنطن إلى تقليل التزاماتها الأمنية تجاه حلفائها الأوروبيين.
وبرأي مهدي تبار فإنّ دعوات استقلال أوروبا عسكريًا ليست جديدة، إذ سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن طرح فكرة “ناتو أوروبي مستقل”، كما تحدث المرشح المحتمل لمنصب المستشار الألماني فريدريش مرتس عن ضرورة تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في المجال الأمني، لكنّ هذه الطموحات تصطدم بواقع صعب، فوفقًا لتقرير مركز تحليل السياسات الأوروبية (CEPA)، تعاني أوروبا من ثلاث نقاط ضعف رئيسية تمنعها من الاستقلال العسكري، وهي: نقص القدرات الاستراتيجية، ضعف القدرة العملياتية وقلّة القوة النارية مقارنة بالولايات المتحدة.
ونوّه الكاتب إلى أنّ القدرات الاستراتيجية الأميركية – مثل أنظمة القيادة والسيطرة – توفّر دعمًا لا غنى عنه لأوروبا، أما في حال انسحاب الولايات المتحدة، فستجد أوروبا نفسها مكشوفة أمنيًا.
ووفق مهدي تبار، فإنً أزمة الحرب في أوكرانيا كشفت نقاط ضعف أوروبا، خصوصًا في مجال الذخائر والتصنيع العسكري، حيث زادت روسيا إنتاجها العسكري بنسبة 220% منذ عام 2022، بينما تحتاج أوروبا إلى ضخ 250 مليار يورو سنويًا لتعويض هذا النقص وتعزيز دفاعاتها، كما أنّ غياب قيادة عسكرية موحّدة داخل القارة يجعل أي جهود استقلالية أكثر تعقيدًا، في ظل التنافس المستمر بين فرنسا وألمانيا على زعامة أوروبا.
وختم الكاتب بالإشارة إلى أن أوروبا – ورغم إدراكها لحاجتها إلى الاستقلال الدفاعي – لا تزال بعيدة عن تحقيقه، مما يجعلها تعتمد على الولايات المتحدة لفترة طويلة مقبلة، خصوصًا في ظل الحرب المستمرّة في أوكرانيا، مذكّرًا بأنه رغم ذلك يواجه قادة أوروبا اليوم نفس المعضلة التي أدركها الرئيس الفرنسي شارل ديغول قبل عقود، عندما سحب فرنسا من القيادة العسكرية للناتو قائلًا: “فرنسا قوة نووية، ولا يمكنها أن تبقى تحت قيادة الآخرين”.


