الجادّة: طريقٌ في اتجاهين
قراءة طويلة25 يوليو 2024 12:19
للمشاركة:

بين أولويات الشارع والنظام.. ما هو الفرق بين معايير خامنئي وظريف لاختيار الوزراء؟

لم ينتظر الإيرانيون كثيرًا بعد انتخاب مسعود بزشكيان، حتى بدأوا بترقب الأسماء التي ستتولى المناصب الوزارية في الحكومة المنتظرة للرئيس الإصلاحي لإيران. هذه الأسماء، والتي ستكون "شابة وغير تقليدية" كما أعلن مسؤولون في حملة بزشكيان، إلا أنها ستُختار بعناية، نظرًا للظروف السياسية والاجتماعية الدقيقة التي تمر بها البلاد.

ومن المقرر أن تنعقد مراسم تسليم القائد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي رئاسة الجمهورية للرئيس المنتخب مسعود بزشكيان في 28 تموز/ يوليو الجاري، بينما تُعقد مراسم تنصيبه وأدائه اليمين الدستورية أمام البرلمان يوم 30 من الشهر الجاري.

مرحلة انتقالية

ولمواجهة التحديات المرتقبة للحكومة الجديدة، أسس بزشكيان مجلسًا جديدًا باسم “مجلس قيادة المرحلة الانتقالية” وعيّن وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف رئيسًا له، ومن مهامه، اقتراح اسامي وزراء الحكومة المرتقبة على الرئيس المنتخب.

ولهذا الغرض، أعلن ظريف، في أكثر من مناسبة، عن معايير محددة للوزراء، حيث شدد على أنه “من المقرّر أن يكون 60% من الوزراء يتولّون مهمة وزارية للمرة الأولى، كما ستكون أعمارهم دون الـ50 عامًا”.

وعن المجلس الجديد، أوضح ظريف أنه يضم “نخبًا ثقافية وعلمية، وممثلين عن كافة التيارات السياسية في البلاد، من أجل اختيار أسماء تلعب المهام المطلوبة منها في الفترة المقبلة”، معتبرًا أن “هذه الحكومة تؤمن بالوحدة الوطنية وتؤمن بالتضامن للمضي قدمًا نحو المستقبل”.

وعن الصفات المطلوبة في الوزراء الجدد فقد اختصرها ظريف بما يلي: “الإيمان بالدستور والوثائق العليا، الاجتهاد والشجاعة، المواقف الوطنية بعيدًا عن النزعات العرقية والدينية والفئوية والمناطقية، العدالة وأن يكون الشخص صوت من لا صوت له، مؤمن بحقوق ومطالب الشباب والنساء، التفاعل الثقافي والاجتماعي، استعادة كرامة وشخصية المثقفين، التقارب والتوافق الداخلي، التخصص والجدارة، المقاومة والمرونة، التفاعل الخارجي”. علميًا، أوضح ظريف أن الوزراء الجدد يجب أن يكونوا حاصلين على درجة علمية عالية مع خبرة إدارية مهمة.

معايير القائد الأعلى

هذه المعايير التي أعلن عنها ظريف في أكثر من مناسبة، قابلتها معايير أخرى أعلن عنها القائد الأعلى علي خامنئي، خلال استقباله أعضاء البرلمان الإيراني وبحضور بزشكيان.

في هذه الجلسة، أكد خامنئي أن على الرئيس والبرلمان اختيار حكومة “تقية وثورية وفعّالة”.

وقال القائد الأعلى: “الأولوية اليوم هو تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، وذلك أفضل للبلاد، ولكن في هذا المجال تقع على عاتق البرلمان والرئيس مسؤوليات كبيرة لناحية اختيار الوزراء”.

وعن الصفات التي يجب أن يتمتع بها الوزراء الجدد، عدد خامنئي ما يلي: “أن يكون جديرًا بالثقة، صادقًا، متدينًا، يؤمن بالجمهورية الإسلامية في أعماقه، أن تكون نظرته إيجابية للمستقبل، أن يكون يفهم بالتشريع، الأمانة، عدم وجود سجل سيئ في العمل العام، أن يكون وطنيًا ولا يغرق في القضايا الفئوية والسياسية”.

وأضاف: “يجب على رئيس الجمهورية مراعاة هذه الأمور، ونتمنى أن يتم اختيار مجموعة من الوزراء الصالحين، الأكفاء، المفيدين، الأتقياء، الثوريين للعمل، ويكونون قادرين على النهوض بقضايا البلاد”.

إلى ذلك تطرق خامنئي إلى القانون الصادر عن البرلمان عام 2020 والمتعلق بمواجهة العقوبات الأميركية، حيث أشاد بالقانون مؤكدًا ضرورة الالتزام به، وذلك فيما يبدو أنه رد على وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف والمرشح لوزارة الخارجية في حكومة بزشكيان عباس عراقتشي الذين أرجعوا في وقت سابق وخلال الحملة الانتخابية تعثر مفاوضات إحياء الاتفاق النووي أواخر حكومة الرئيس حسن روحاني إلى إقرار وتطبيق هذا القانون. ما يُشير إلى أن الرئيس الجديد لن يكون قادرًا على اتخاذ قرارات تناقض هذا القانون.

وصادق مجلس الشورى الإيراني، في الـ2 من تشرين الثاني/نوفمبر 2020، على قانون “الإجراءات الإستراتيجية لإلغاء العقوبات”، بموافقة أغلبية النواب في المجلس، بعيد اغتيال رئيس منظمة البحث والتطوير في الوزارة محسن فخري زادة. وأقر البرلمان الإيراني قانون “الإجراء الاستراتيجي” من أجل إلغاء العقوبات لاتخاذ خطوات نووية مهمة لإجبار الطرف الآخر على رفع العقوبات، منها رفع مستوى التخصيب إلى 5، ثم 20، ثم 60%، ضمن عدة مراحل.

وردًا على ذلك، وبعد تشديد خامنئي على أهمية القانون، قال ظريف في تغريدة له: “بغض النظر عن الآراء الشخصية بشأن قانون البرلمان، في النهاية هو قانون سارٍ في البلاد ويجب الالتزام به”، في تراجع عن الانتقادات التي وجهها خلال حملة بزشكيان الانتخابية.

وأضاف: “أوضحت للأمين العام للأمم المتحدة قبل أيام من مغادرتي منصبي ، فإن الدول الغربية يجب أن تلوم نفسها على رد فعل مجلسنا التشريعي على تجاهلهم المستمر لالتزاماتهم القانونية التي تسببت بالأضرار التي لحقت بالشعب الإيراني”.

في المحصلة، وفي مقارنة بين المعايير التي أعلن عنها خامنئي، وتلك التي تحدث عنها ظريف، نجد أن أولويات الطرفين مختلفة في المرحلة الحالية؛ فالأول يريد تثبيت أولويات الحكومة لجهة الالتزام بقرارات النظام، والثاني يريد محاكاة حديث الشارع الإيراني لناحية الحقوق والظروف المعيشية. فهل يكون هذا النقاش، التي تدخل خامنئي لحسمه، بداية للانقسامات السياسية الحادة التي قد تواجه حكومة بزشكيان المرتقبة؟

جاده ايران تلغرام
للمشاركة: